الحطاب الرعيني

487

مواهب الجليل

عن مخالطة الرجال وعند حاجة الانسان ، وإن كان على غير ذلك لم يجز ومنعت انتهى . قال ابن الحاجب : وفي ركوبها البحر قولان تبعا لابن شاس ويختلف في إلزامها الحج مع عدم المحرم ، وإذ وجدت رفقة مأمونة ومع الحاجة إلى البحر أو المشي انتهى . ولم يعز ابن عبد السلام ولا المصنف ولا ابن فرحون القول الثاني لاحد ولا ذكروا من ذكره إنما قال في التوضيح : وأخذ القول بجواز ركوبهن البحر مما ورد في السنة بجواز ركوبهن البحر في الجهاد ثم قال : ويجاب عنه بما تقدم انتهى . ويشير إلى الفرق المتقدم عند قوله . ومال الباجي إلى ركوب البحر وإن أدى إلى تضييع بعض أركان الصلاة . انظر شرح قول المصنف أو يضيع ركن صلاة . وقال ابن فرحون بعد ذكره كلام الموازية المتقدم : وقيل لا يمنع والخلاف في حال انتهى . والموجود في المسألة إنما هو قول مالك المتقد وقول اللخمي وابن رشد الذي أخذاه من الحديث المتقدم ، ولذا قال ابن عرفة : وفي كون المرأة فيه كالرجل وسقوطه به عنها قولا اللخمي وسماع ابن القاسم مع روايته في المجموعة انتهى . تنبيهات : الأول : قال في التوضيح بعد كلام مالك في الموازية والعتبية : وأشار اللخمي إلى أن هذا إنما يحسن في الشابة ومن يؤبه بها ، وأما المتجالة ومن لا يؤبه بها فهي كالرجل انتهى . وما ذكره عن اللخمي لم أره هنا وإنما ذكره في المشي البعيد كما تقدم نقله عنه هناك . الثاني : قال في التوضيح إثر كلامه المتقدم : وقيد عياض ما وقع لمالك بما صغر من السفر لعدم الامن حينئذ من انكشاف عوراتهن لا سيما عند قضاء الحاجة قال : وركوبهن فيما كبر من السفن وحيث يخصصن بأماكن يستترن فيها جائز انتهى . الثالث : ظاهر كلام المصنف هنا وفي المناسك أنهن إذا خصصن بأماكن وجب عليهن الحج وصرح بذلك البساطي في شرحه وكذلك الأقفهسي أيضا في شرحه قائلا : فإنها تصير كالرجال في الوجوب وعدمه انتهى . ونص كلام المصنف في مناسكه : والمرأة كالرجل إلا في المشي من المكان البعيد وركوب البحر فاختلف في إلزامها على قولين ، وظاهر المذهب عدم اللزوم فيها . قال عياض : إلا في المراكب الكبيرة التي يخصصن فيها بأماكن انتهى . فمفهوم كلامه هذا أو صريحه موافق لما في المختصر وشرحه عليه البساطي والأقفهسي . والذي في كلام عياض المتقدم في كلام التوضيح في التنبيه الذي قبل هذا إنما هو انتفاء الكراهة حينئذ فقط من جواز الركوب ، وما نقله عنه هو في الاكمال في كتاب الجهاد في شرح حديث أم حرام ونصه : وركوبهن فيما كبر من السفن وحيث يخصصن بأماكن يستترن فيها جائز انتهى . وفي كلام الشارح الصغير إشارة إلى ذلك حيث قال بعد ذكره كلام القاضي عياض وإليه أشار بقوله : إلا أن تخص بمكان أي فتنتفي الكراهة انتهى . ولعل المصنف فهم الوجوب من كلام القاضي حيث جعل ركوبهن حينئذ جائزا لأنه إذا كان جائزا صار البحر طريقا لهن يجب سلوكها فوجب عليهن الحج فتأمله .